الراغب الأصفهاني

424

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فقال : لا يغرّنكم الإملاء فإن الإملاء من الاستدراج ، واللّه تعالى يقول : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ « 1 » . وكتب أيضا إلى عامل له لا تغتر بتأخير العقوبة من اللّه فإنّما يعجل خائف الفوت . عتب طالب الرّخص قال الأصمعي : من التمس الرخص من الإخوان عند المشورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة تاه وازداد سقما واحتمل وزرا . وقيل : إذا رأيت الزاهد يتروح إلى طلب الرخص فاعلم أنه قد بدا له في الزهد . تفضيل المذنب الخائف على الورع المعجب الورع الوقوف مع الشرع . وقال بعضهم : الورع ترك ما حاك في صدرك . وقال بعض الصالحين : ضحك العبد وهو مشفق من ذنبه خير من بكائه وهو مدل بربه . وقال أبو سليمان الداراني : ما عمل داود عملا خيرا من خطيئته ما زال خائفا منها حتى لحق بربه ، وقال مطرف : لأن أبيت نائما وأصبح نادما خير من أن أبيت قائما وأصبح معجبا . وقال القاسم بن محمد الصوفي : إذا كان الرجل لجوجا معجبا برأيه مماريا فقد استكمل الخسارة . وقال رجل ليحيى بن معاذ : متى أتهم قلبي ؟ قال إذا فارقه الخوف . وقال الخلدي : سألت الجنيد عن الظرف ، فقال : أن تعمل للّه ولا ترى أنك عملت . وقال عاجلة في قوله تعالى : يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 2 » يخاف أن لا يقبل منهم . وقال الحسين الحلاج : من نظر إلى العمل حجب عمن عمل له ومن نظر إلى من عمل له حجب عن رؤية العمل . التّوقّي من الصّغائر قال علي كرم اللّه تعالى وجهه : إياكم ومحقرات الذنوب فإن الصغير منها يدعو إلى الكبير . وقيل : من العود إلى العود ثقلت ظهور الحطابين ومن الهفوة إلى الهفوة كثرت ذنوب الخطائين . وقال بعض الأسديين : ألا من لنفس بالذّنوب رهينة * قليل على مسّ العذاب اصطبارها كفى سقما بالمرء يا أم عاصم * ركوب المعاصي عامدا واحتقارها وسقط من يد بعض الصالحين دينار فوجده في الحال ، فلم يأخذه ، وقال لعله غير ديناري . وكان عمر أتي بالعشاء فأطفأ السراج ، وقال : لا آكل على سراج العامة .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الأعراف / 182 ، 183 . ( 2 ) القرآن الكريم : المؤمنون / 60 .